السيد عبد الله شبر

448

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

حيث اخذت ممتزجة بالرفيق الأعلى . وهذا الجواب في غاية السخافة عند التحقيق ؛ إذ يلزم عليه أن يجب لكلّ نفس تعلّقت ببدن أن لا تفارقه حتّى تتكمّل ، وهو واضح الفساد . وثانياً « 1 » : أنّها إذا كانت من الملأ الأعلى ، والمقام الأرفع الأسنى ، فكيف تكون ناقصة وقد فرضتموه كمالًا محضاً وخيراً بحتاً ؟ وما نحن فيه إمّا على الضدّ أو ممتزجاً ، وكلاهما لا يعطي تكميلًا . وثالثاً : أنّ اللطائف إن كانت لا تتكمّل إلّاإذا تعلّقت بالكثايف ، فيجب أن تتعلّق سائر الروحانيّات بالأجسام الكثيفة ، وذاك محال . ورابعاً : أنّ النفس إن كانت متقدّمة في الوجود على هيكلها فأين تكون حتّى يوجد أو العكس ؟ وعلى أيّ جهة ينتصب حتّى تأتيه ؟ وكيف يتكمّل في الأرحام ثمّ تتعلّق به ؟ وعلى أيّ وجه تقع المداخلة ؟ وإن كان وجودهما في زمن واحد فكيف يختلفان ؟ إذ المقتضي للنقص لا يقتضي الكمال والعكس . وبالجملة ، فالأمر مشكل قد حارت فيه عقول الحكماء ، والجواب الحقيقي هو ما صدر من العالم بحقائق الأشياء كما هي حسبما تقدّم في الرواية . ثمّ قال الشيخ : « إن كان أهبطها الإله » الحكيم القدير « لحكمة » خفيّة « طويت عن اللبيب » أي ذي اللبّ والعقل ، « الأروع » أي صاحب الروع والعقل ، أخذاً من قوله صلى الله عليه وآله : « ألا إنّ الروح الأمين نفث في روعي أنّه لن تموت نفس حتّى تستكمل رزقها » « 2 » . « فهبوطها إن كان » لمصلحة تعود عليها وإن خفيت علينا لا محالة حينئذٍ يكون « ضربة لازب » ، أي أمراً لازماً حتماً مقتضياً ، أوجبه الحكيم ؛ « لتكون » بهذا الهبوط « سامعة » بحقائق الأصوات والعلوم والمعارف « لما لم تسمع » قبل ذلك ، ومبصرة لما لم تبصره ، ومكتسبة من العلوم والمعارف والحقائق التي تحصل لها باقتحام هذا الهيكل ما لم يكن لها قبل ذلك .

--> ( 1 ) . لم يتقدّم عنه الأوّل بصورة : أوّلًا ، وإنّما كان الأوّل عند قوله : « إذ يلزم عليه أن يجب . . . » . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 74 ، باب الطاعة والتقوى ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 321 ، ح 1 .